ابن عربي
135
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
قوله : أحبابنا يريد الأرواح العلوية بالأبنية « 1 » اللائقة بهم فإنّ الأبنية « 2 » لغير المتحيزات كالأبنية « 3 » التي سأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بها السوداء الخرساء وأخذ يقسم على المسؤولين عليهم باللّه الاسم الجامع أين هم ؟ والجواب : هم في قلوب محبيهم ، وقوله : كما رأيت طيفهم ، يريد تجليهم في عالم التمثل والصور ، فهل تريني عينهم ؟ يريد حقيقتهم في عالم اللطف والمعاني من غير تجسد ، ثم قال : فكم وكم أطلبهم * وكم سألت بينهم حتّى أمنت بينهم * وما أمنت بينهم يقول : وكم طلبتهم لأظفر بهم وأنتظم في سلكهم بالتخلص مما أنا فيه وكم سألت بينهم ، أي وصلهم والبين هنا : الوصل ، قال تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ [ الأنعام : 94 ] بالرفع ، أي وصلكم ، وقوله : حتى أمنت بينهم ، أي بعدهم . والبين : البعد وهو من الأضداد : وما أمنت بهم ، من البينية وعدم الأمن من أن يحترق بأنوارهم إذا كان بينهم لضعفه وقوتهم ، ثم قال : لعلّ سعدي حائل * بين النّوى وبينهم لتنعم العين بهم * فلا أقول : أين هم يقول : لعل عناية إلهية سبقت لي في القدم تحول بين البعد وبينهم ، وأدركهم فأظفر بالمطلوب وتنعم عيني بمشاهدتهم فلا أقول بعد ذلك أين هم لحضوري عندهم وحضورهم عندي . [ حرب الهوى بين عالم الأخلاط والمناظر العلا ] وقال رضي اللّه عنه : بين الحشا والعيون النّجل حرب هوى * والقلب من أجل ذاك الحرب في حرب لمياء لعساء معسول مقبّلها * شهادة النّحل ما يلقى من الضّرب ريّا المخلخل ديجور على قمر * في خدّها شفق غصن على كثب يقول : بين عالم الأخلاط والتداخل والمناظر العلى حرب هوى لافتقار هذا العالم إليها وتعشقها بها ، إذ لا حياة لها إلا بنظرها إليها ولا حجاب لقلوب العارفين عن إدراك المناظر العلى إلا هذا العالم الطبيعي ، والمناظر العلى متأهبة لإدراكات قلوب العارفين ، وعالم الطبيعة يحجبها عن إدراك تلك المناظر فلا تزال المحاربة بينهما ، لكن القلب بين ذلك في حرب وفي شدة لفقده وعدم وجوده مع وجود وجده ، وقوله : لمياء ، يشير إلى
--> ( 1 ) في نسخة أخرى : بالأينية . ( 2 ) في نسخة أخرى : الأينية . ( 3 ) في نسخة أخرى : كالأينية .